القاسم بن إبراهيم الرسي
59
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وصدق اللّه العظيم ، إذ يقول : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، ويقول : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] ، ويقول : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] . ويبدو أن حركية الإسلام وسره الفاعل في أتباعه ما زال يسري روحا نابضة حية ، فنجد المجاهد البوسناوي المعروف ( علي عزت بيجوفيتش ) يؤلف كتابا يسميه ( الإسلام ) يدافع فيه عن عقائد الإسلام في محاوراته مع الملحدين من أبناء الشيوعية في الغرب ، ونجد ( رجاء جارودي ) المسلم الفرنسي والمفكر الإسلامي الكبير الذي أغنى المكتبة الإسلامية بكثير من الأفكار ، التي كانت في حاجة إليها في مواجهة القوة العاتية للآخر ، الذي لم ير أمامه سوى الإسلام عدوا يحاربه بكل ما أوتي من قوة مادية ومعنوية ، نجد هذا المهتدي للإسلام يواجه الشيوعية مرة والصهيونية العالمية مرة أخرى ، ثم ينتقل بالمواجهة إلى تحدي النموذج الغربي ، مبشرا ببزوغ فجر الإسلام من جديد ، واندحار هذه الحضارة المادية الغاشمة وآلاتها بكل ما فيها من غطرسة ، وما أريد قوله إن هؤلاء امتداد طبيعي لأمثال الإمام القاسم بن إبراهيم من علماء الأمة الإسلامية . الزندقة وابن المقفع الزنديق وهذا ابن المقفع الزنديق ، يلقي بشبهاته على المسلمين ، فلا يجد من يتصدى له ، إلا الإمام القاسم رغم الفارق الزمني بين ابن المقفع وبين الإمام القاسم ، إذ قتل ابن المقفع سنة ( 142 ه ) وولد الإمام القاسم سنة ( 169 ه ) ، فالفارق بينهما ( 27 سنة ) ، والاحتمال الأكبر أن الإمام أجاب عليه وعمره ( 30 سنة ) ، فيكون الفارق الزمني بين كتابيهما ( 57 سنة ) . والعقائد الشرقية تعد من أطول العقائد عمرا ، وأبعدها في التاريخ ، وعلى الرغم من احتدام المعركة بين الإسلام والإلحاد والزندقة ومع العقائد الدينية كاليهودية والنصرانية ، إلا أن شأن الثنوية والعقائد الشرقية بدا وكأنه قد انتهى ، وهو ما لم يعترف به عبدة الأصنام ، والسيخ والبرهمية والهندوس وعبدة النار ، التي لم تطفأ منذ أوقدوها وعبدوها وصارت رمزا لحضارتهم .